مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

356

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بل عدّه بعضهم من الواضحات « 1 » ، بل احتمل السيّد المراغي أنّه كذلك قبل الشرع أيضاً « 2 » . واستدلّ له بعض بأنّه لو كان المراد بها في كلام النبي صلىالله عليه وآله‌وسلم المعنى اللّغوي لكان المنكر أيضاً واجداً للحجّة ، فلا يبقى فرق بينه وبين المدّعي « 3 » . لكنّ السيّد الخوئي يرى خلاف ذلك ، فهو يعتقد أنّ لفظة ( البيّنة ) لم يثبت لها حقيقة شرعية ولا متشرّعية ، واستعملت في الكتاب والأخبار بالمعنى اللغوي ؛ إذ لم يثبت في شيء من الموارد أنّ البيّنة بمعنى شهادة عدلين . نعم ، يحتمل ثبوت ذلك في الدور الأخير من زمان الأئمّة عليهم‌السلام « 4 » . وأورد عليه بأنّ المستفاد من الأخبار ثبوتها في عصر الأئمّة عليهم‌السلام ، وإن كان في ثبوتها كذلك في عصر النبي صلىالله عليه وآله‌وسلم تأمّل ، ويشهد له قول أبي عبد اللّه عليه‌السلام في رواية مسعدة بن صدقة : « . . . والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة » « 5 » ، فإنّ جعل الاستبانة قبال البيّنة دليل على المغايرة . وأيضاً خبر منصور ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه‌السلام : رجل في يده شاة فجاء رجل فادّعاها ، فأقام البيّنة العدول . . . وجاء الذي في يده بالبيّنة مثلهم عدول . . . فإنّه يدلّ على أنّ المراد منها الشهود ، والإمام عليه‌السلام أطلقها على هذا المعنى مراراً في نفس الرواية ، فقال أبو عبد اللّه عليه‌السلام : « حقّها للمدّعي ، ولا أقبل من الذي في يده بيّنة ؛ لأنّ اللّه عزّوجلّ إنّما أمر أن تطلب البيّنة من المدّعي ، فإن كانت له بيّنة ، وإلّا فيمين الذي هو في يده . . . » « 6 » ، وغيرها من النصوص الواردة فيها كلمة ( البيّنة ) وأريد منها الشهود « 7 » . واحتمل بعضهم ثبوت الاصطلاح الخاصّ في خصوص باب الدعاوى « 8 » .

--> ( 1 ) القضاء ( الكني ) : 259 . ( 2 ) العناوين 2 : 655 . ( 3 ) القواعد الفقهيّة ( اللنكراني ) 1 : 466 . وانظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 3 : 11 . ( 4 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 317 ، و 2 : 166 . ( 5 ) الوسائل 17 : 89 ، ب 4 ممّا يكتسب به ، ح 4 . ( 6 ) الوسائل 27 : 255 ، ب 12 من كيفيّة الحكم ، ح 14 . ( 7 ) القواعد الفقهيّة ( المكارم ) 2 : 49 - 50 . ( 8 ) مصطلحات الفقه : 119 .